مساحة اعلانية

موضوع عشوائي

آخر المواضيع

كيف أغرس في أولادي القيم الإسلامية (18)

في هذا المقال نختتم ضوابط بناء القيم في المتربي.. وبه نختتم حديثنا عن بناء القيم(*)..

5) دور المربي: التفطن للقيم الغائبة
إن كون الحياة مدرسة للقيم كما ذكرت آنفاً لا يعني أن القيم ستبنى بشكل متقن لدى الناشئ، وهنا يأتي دور المربي الفطن الذي يشخص الخلل ويصرف الدواء، لا لعلاج الظاهر فحسب بل لعلاج الظاهر والباطن. وقد مر معنا في الأمثلة السابقة كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم تفطن لبقاء شيء من قيم الجاهلية فنبه عليها (دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ) ، (يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ).. وهكذا في قصة أسامة عندما قتل الرجل الذي نطق بالشهادة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ((يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ)) قَالَ أسامة:قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوِّذًا، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.[صحيح البخاري-(ج13/ص164)].
إن بناء القيم أشبه بغرس النخلة التي يلزم العناية بها بشكل دائم، ولو أهملها صاحبها فلم يسقها ويقلب أرضها ويزيل عنها الأشواك والنباتات القريبة، لو لم يفعل ذلك بشكل دائم ومستمر فإنه لن يرى ثمرها الحلو الطيب الذي ينتظره.
6) مراعاة المرحلة العمرية، وجنس المتربي:
لابد أن يراعي المربي مرحلة المتربي العمرية عند اختيار الوسيلة المناسبة معه، فأسلوب المحاضرة مثلاً قد يناسب الطفل أكثر من مناسبته للمراهق، وكذا على المربي أن يراعي المرحلة العمرية في طريقة استخدام الوسيلة الواحدة، فالحوار مع الطفل مثلاً لن يكون كالحوار مع المراهق، وأسلوب القصة يتغير مع اختلاف سن المتربي، كما أن تربية الأبناء تختلف عن تربية البنات، ولعل الله أن ييسر لي التفصيل في هذا الموضوع مستقبلاً.
7) التنويع في وسائل غرس القيم:
يحتاج المربي لغرس قيمة ما إلى استخدام أكثر من وسيلة، في فترات متتالية و متباعدة، وعليه أن يبذل مجهوداً كبيراً في تربية أولاده، خاصة في مثل هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن وأصبح القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر.
8) رسوخ القيم أمر نسبي:
من الضروري أن نفرِّق هنا بين معرفة القيمة وبين تطبيق القيمة أي جعلها مبدأ حياة، فاعتقادُ أنَّ الصدقَ فضيلة قيمةٌ فطريةٌ يشترك فيها جُلّ أهل الأرض، واعتقادُ وجوبِ الصلاة قيمة يؤمن بها كثيرٌ من المسلمين، لكنَّ مدار حديثنا هو تطبيق القيم وتحكيمها على سلوكنا.. فقيمة الصدق في الحديث تعني أن لا أقولَ إلا حقاً مهما واجهتني من مشكلات، وقيمة الصدق في النيات تعني أنْ لا أُظهِر خلاف ما أُبطِن، وقيمة الصدق في المعاملات أنْ لا أنكث عهداً أو أُخلِفَ وعداً، وقيمة تعظيم الصلاة أن أقيمها كما أمرني ربي بشروطها وأركانها وواجباتها وأن أؤديها في أوقاتها وأن لا أسمح لنفسي أن تتشاغل عنها أو تؤخرها أو تؤديها بلا روح.
إذا أدركنا هذا تبيّن لنا الفرق بين أصل القيمة وكمالها، وتبين لنا أن لكل قيمة وزنٌ عند الإنسان، فأحياناً لايبقى لديه إلا أصل القيمة - وهو غالباً الأمر الفطري - وأحياناً تكونُ في أعلى درجاتها، كما حدث مع النفر المهاجرين إلى الحبشة، حيث تعاهدوا على قول الصدق الذي آمنوا به وليكن ما هو كائن [مسند أحمد 4/173] وفي أحيان يكون رسوخ القيمة في درجات متوسطة بين هذا وذاك..
ومع أن زيادة وزن القيمة وانخفاضه عند الإنسان بطيء التغير، ولو أمكن قياسه لاستغرق شهوراً أو سنوات، وهو – أي التغير القيمي – عند الأطفال أسرع منه عند الكبار؛ إلا أن هذا لا يمنع من حدوث ارتداداتٍ قيميةٍ مفاجئة، أعني تغيُّراً قيمياً مفاجئاً، كانتقال الإنسان من الكفر إلى الإسلام بعد مروره بموقفٍ ما جعله يشعُر بعظمة هذا الدين أو انتصاره ويقرر بسرعة الإيمان بمبادئه، إلا أن هذا التغير المفاجئ في مثل هذه الحالات مُعَرض أيضاً لتغير مفاجئ آخر! لأن اتخاذ رجلٍ قراراً بجعل الإسلام حاكماً على حياته لا يعني بالضرورة استعداده الكامل لتبعات هذا القرار، لذا نجد أن الإسلام يُفرِّق بين المسلم حديث العهد بالإسلام وبين من خالطتْ بشاشةُالإيمان قلبَه (( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم))[الحجرات: ١٤] كما نلاحظ أنه يفرِّق في التعامل بين المؤلَّفة قلوبهم – حديثو العهد بالإسلام – وبين مَن رسخ الإيمان في قلوبهم.
وهنا نفهمُ أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن) [صحيح البخاري8/369] إنَّ القوَّة الداخلية التي تردعنا عن فعل المعاصي وارتكاب ما يخالف قيمنا التي نؤمن بها، هذه القوة هي منظومة من القيم "الخوف من الله، المراقبة، تعظيم حرمات الله وحدوده.." يجمعها قيمة عليا تُسمَّى "الإيمان"، وهذا الإيمان لايبقى لدى المؤمن في درجةٍ ثابتة بل هو في زيادةٍ ونقصان.. وواجب المربي تَفقد الإيمان لدى المتربي وتعاهده بما يضمن سلامة صاحبه من الآفات.9) مراعاة تعقيد شخصية الإنسان:
يميل كثيرٌ من الناس إلى الفهم السطحي لشخصيات المتربين، ويتعاملون معهم على هذا الأساس، فكثيرا ما نسمع الآباء يقلون: ابني فلان يشبه عمه فلان أو أخاه الأكبر فلان.. وهكذا، وأعتقد أن هذا الخطأ يرجع لمجموعة من الأسباب منها:


  • طريقة التفكير لدى الإنسان العادي وميله الفطري إلى تبسيط المعلومات والفهم السطحي للأحداث! فمشكلة العنوسة سببها غلاء المهور، ومشكلة البطالة سببها العامل الوافد.. هكذا لكلِّ مشكلةٍ سببٌ أو سببين، وحلُّها في كلمةٍ أو كلمتين!.
  • جهل كثير منهم بعلم "أنماط الشخصية"، والنظريات التي تحاول اكتشاف غور هذا العلم، كنظرية "بوصلة الشخصية"، ومقياس "مايرز برقز"، ومقياس "هيرمان" وغيرها.
  • اشتراك اثنين أو أكثر من الإخوة في صفات وطبائع محددة تجعل الآباء يظنون أنهما متماثلان، ويتعاملون معهما بنفس الطريقة، وعند التدقيق يتبين أنَّ فروقا كثيرة وربما جوهرية بين تلك الشخصيات قد اختفت أو توارت خلف السمات المشتركة، وفي الوقت الذي يقتنع فيه الآباء أن لكل إنسانٍ شخصيةٌ تميّزه عن غيره ستُفتح لهم أبواب لفهم شخصيات أولادهم والتعامل معها.
كتاب يوضح الاختلاف الطبعي بين الشخصيات

إننا عندما نقسم شخصية الإنسان إلى خمسة أقسام (السلوك، والمشاعر، والأفكار، والقناعات، والقيم) ونرسم بين كل قسم والآخر حداً يفصله عنه، ونتحدث عن آلية التبادل المقصود وغير المقصود بين هذه الأجزاء؛ فالهدف هو التوضيح والتبسيط من أجل فهم النظرية، ولا إخال أحداً مِن البشر يستطيع إدراك كنه شخصية الإنسان إدراكاً كاملاً.

10 ) التفريق بين الطبع والتربية:
تُصاغُ شخصية الإنسان بناءً على أمرين: الطبع والتربية.
فالأول هو: ما جبله الله عليه من صفات وأخلاق ممدوحةً كانت أو مذمومة، فهذه أمور لايمكننا تغييرها، لكن يمكن التعامل مع المتربي على ضوئها.
والآخر هو: ما يكتسبه الإنسان بالتعلم الذاتي أو التنشئة الاجتماعية، وتؤثِّر فيه البيئة المحيطة تأثيراً واضحاً.
وعليه نفهم حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: (أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ) قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: (فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ) قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: (فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي؟) قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: (فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا) [صحيح البخاري 14/275] ففي هذا الحديث نجد التفريق بين الطبع (المعدن) وبين التربية (الفقه)، وإذا تحقق للإنسان الأمران كان أكرم الناس.
ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبدالقيس: (إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَتَخَلَّقُ بِهِمَا أَمْ اللَّهُ جَبَلَنِي عَلَيْهِمَا؟ قَالَ: (بَلْ اللَّهُ جَبَلَكَ عَلَيْهِمَا) قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ. [سنن أبي داود13/457] فالإنسان قد يُجبَل على الحِلم فيكونُ (الحلمُ) له طبعاً ، وبعض الناس قد لا يجبل على ذلك لكنه يربي نفسه على الحلم كما جاء في الحديث (إنما العلم بالتعلم و الحلم بالتحلم و من يتحر الخير يعطه و من يتوق الشر يوقه) [السلسلة الصحيحة1/341]. وما روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْصِنِي قَالَ: (لا تَغْضَبْ) فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ: (لا تَغْضَبْ) [صحيح البخاري19/74] وكذا ما روي عنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ) [صحيح البخاري19/72] فالإسلام عندما يأمرنا بكتم الغضب والتحكم بسلوكياتنا عند الغضب يراعي ما طبعت عليه نفوسنا ويراعي التفاوت الذي جَبَلنا الله عليه.
ومن طريف ما يروى هنا ما ذكره البيهقي في شعب الإيمان (22/362) قال: حدثني الأصمعي ، قال: دخلت البادية ، فإذا أنا بعجوز وبين يديها شاة مقتولة وجرو ذئب مقع فنظرت إليها فقالت: أو يعجبك هذا؟ قلتُ: بلى، وما قصتك؟ قالت: اعلم أن هذا جرو ذئبٍ قد أخذناه فأدخلناه بيتنا فلما كبر قتل شاتنا، فقلتُ: أو قلت في ذلك شعرا؟ قالت: بلى، ثم أنشأت تقول:


بقرتَ شويهتي وفجعت قلبي *** وأنت لشاتنا ولد ربيب
غذيتَ بدرِّها وربيت فينا *** فمن أنباك أن أباك ذيب؟
إذا كان الطباع طباع سوء *** فلا أدب يفيد ولا أديب!


11) التوفيق الرباني قبل كل شيء:
مهما بذل المربي من وسائل وجهود ، فينبغي عليه أن لايتكل عليها، لأن التوفيق الرباني أساس الهداية ((إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)) [القصص/56] وقد بذل نوح عليه السلام جهدا عظيما متواصلاً ليس في دعوة ابنه فحسب بل في دعوة قومه كلهم، ((قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا)) [نوح/5-9] ومع كل هذه الجهود لم يكتب الله الهداية لابنه، فعلى المربي – مع بذل الأسباب – أن يتكل على الله ويلجأ إليه دائما وأبداً أن يصلح ذريته، وأن يهديهم إلى سواء السبيل.
ومن طريف ما يحكى هنا أيضاً ما رواه الرامهرمزي في الحد الفاصل - (ج 1 / ص 242) قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المازني ثنا هارون الفروي حدثني أبي قال كان يحي بن مالك بن أنس يدخل ويخرج ولا يجلس معنا عند أبيه فكان إذا نظر إليه أبوه يقول: هاه! إن مما يطيب نفسي أن هذا العلم لا يورث وأن أحدا لم يخلف أباه في مجلسه الا عبد الرحمن بن القاسم.. ونزل ابنه من فوق ومعه حمام قد غطاه فقال الإمام مالك : الأدب أدب الله لا أدب الآباء والأمهات والخير خير الله لا خير الآباء والأمهات.

ختاماً:
أملي أن أكون قدمت في هذه الحلقات ما يثري الساحة التربوية، وما ينفع المربين، ((وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ)) [الأحزاب/4]



((رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ)) [آل عمران/38]
((رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)) [الأحقاف/15]
((رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)) [إبراهيم/40، 41]
((رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)) [الفرقان/74]



========
(*) نشر أصل المقال في موقع الألوكة.

الكــاتــب

ليست هناك تعليقات:

أسعد بمشاركتك برأي أو سؤال

جميع الحقوق محفوظة لــ مدونة الباقي